السيد محمد كاظم القزويني
434
طب الإمام الصادق ( ع )
ذلك ليهدأوا ويقرّوا ، فصار النور والظلمة - مع تضادّهما - منقادين متظاهرين على ما فيه صلاح العالم وقوامه . الفصول الأربعة ثمّ فكّر بعد هذا في ارتفاع الشمس وانحطاطها لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من السّنة وما في ذلك من التدبير والمصلحة : ففي الشتاء تعود الحرارة في الشجر والنبات ، فيتولّد فيهما موادّ الثمار ، ويتكثّف الهواء فينشأ منه السّحاب والمطر ، وتشتدّ أبدان الحيوان وتقوى . وفي الربيع تتحرّك وتظهر الموادّ المتولّدة في الشتاء ، فيطلع النبات ، وتنوّر الأشجار « 1 » ويهيج الحيوان للسّفاد « 2 » . وفي الصيف يحتدم « 3 » الهواء فتنضج الثمار ، وتتحلّل فضول الأبدان ، ويجفّ وجه الأرض ، فتهيّأ للبناء والأعمال . وفي الخريف يصفو الهواء ، وترتفع الأمراض ، وتصحّ الأبدان ، ويمتدّ الليل فيمكن فيه بعض الأعمال لطوله ، ويطيب الهواء فيه ، إلى مصالح أخرى لو تقصّيت لذكرها لطال فيها الكلام . معرفة الأزمنة والفصول الأربعة عن طريق حركة الشمس فكّر الآن في تنقّل الشمس في البروج الاثني عشر لإقامة دور
--> ( 1 ) - نوّر الشجر : أخرج نوره ، وهو الزهر أو الأبيض منه ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - السّفاد : نزو الذكر على الأنثى ( مجمع البحرين ) . ( 3 ) - احتدم الحر والنهار : اشتدّ حره ( أقرب الموارد ) .